المقريزي

14

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

هو ونوروز النّاصري بقلعتها ، فولّى الناصر عوضه فخر الدين ابن المزوّق كتابة السّرّ في أول صفر سنة خمس عشرة فاشتد انحراف فتح اللّه عنه ومال بقلبه وقالبه إلى الأمير شيخ وقام بتدبير أمورهم وأعمل رأيه في ذلك حتى انهزم النّاصر ثم قتل وانقادت الدّولة للخليفة المستعين بتدبيرات فتح اللّه ، فسرّ بقتل النّاصر أعظم مسرّة ، وصار يقول : الآن أمنّا على أنفسنا وأموالنا ، ولسان الحال يقول : بل من الآن بدأ ذهاب نفسك ومالك ، ثم إنه تغيّر على الخليفة وقام معه حظّ نفسه حتى حجر الأمير شيخ عليه بعد ما حلف له أيمانا كثيرة ، وكان كما قيل : حلفت لنا أن لا تخون عهودنا * فكأنما حلفت لنا أن لا تفي وما زال يجدّ في انعزال الخليفة عن الأمر حتى قام بالأمر الأمير شيخ وحثّ الأمراء على إقامته في السّلطنة إلى أن تسلطن في أول شعبان ، وسجن الخليفة بالقلعة ثم قبض على فتح اللّه في يوم الخميس تاسع شوال سنة خمس عشرة وسجنه وأحاط بجميع ماله وحواشيه وعصره حتى التزم بحمل خمسين ألف دينار ، وأسلمه إلى الأمير بدر الدين حسن ابن محبّ الدين الأستادار فأنزله من القلعة ليلة الأحد ثاني عشره على فرس إلى داره ، وحملت ثيابه وأثاثه وكتبه وبيعت غلّته بما أحبّ أعداؤه وأورد ثمنها مما عليه للسّلطان . ثم حمل على رأس حمّال إلى القلعة في ليلة السبت خامس عشرية لعجزه عن ركوب الفرس ، وضرب في يوم الثلاثاء سادس ذي الحجّة ضربا مبرّحا على كتفيه وظهره ومقاعده وهو عاري الجسد ثم عصر حتى أشفى على الموت ، وترك نهاره بأسوأ حال ، ثم نزل به في يوم الخميس ثامنه على رأس إنسان يحمله في قفص إلى بيت تقي الدين بن أبي شاكر ناظر الخاص ، ثم حمل منه في ليلة السبت رابع عشر المحرم سنة ست عشرة إلى بيت الأمير التاج والي القاهرة ، وحمل ثمن ما باعه عليه أعداؤه لأنفسهم وحواشيهم ومن اختاروا مبلغ أربعين ألف دينار . وأخذ له من الخيل والمماليك والجمال والدّواب والأغنام والعقار ما تبلغ قيمته مثلي ذلك .